أدبأشعار وقصائد

حين افترست الحرب اهلي

• حين افترست الحرب اهلي
جاسم العبيدي

حين افترست الحرب اهلي

لي وجه توقف عند باب الله يأسره الدعاء
لي وجه نزف الليل أوجاعه واعتراه الغياب
لي وجه معتم كسحاب بلا مطر
لي وجه توسد ريح محملة بالغبار
لي وجه يحمل الموت والقهر والانفجار
لي وجه لم يعد يبصر الحلم حين يكون الحقيقة
لي وجه ضريبته كل يوم دماء ضحايا ودمع ثكالى
فواتيرها دفع دمع ودم
لي وجه كوجهك عبأه الخوف
لي وجه يطالع صوت الكواتم والموت بالانفجار
ايها الوجه ماذا ستاتي به ……
ايها الوجه
ابصرت ظلك يطفو على السطح
حين افترست الحرب اهلي
ابصرت عجزك حين سمعت صراخ النساء
واعراقا يضيع ابناءه
ولم تقو انت لنجدتهن
ابصرت وجهي يسقط مثل قناع الممثل
في ساحة الاحتقال
لي وجه يجيد التغرب والارتحال
ووجه يرى كل ثانية جثة عابره
ومنذ ولادته كان يحمل بين ملامحه عريه
ويحمل موت مسيح جديد
ويشهد في كل حين
صليب وصلب جديد

لي وجه يحمل العمر اوجاعه
تاركا هوس الروح اذ تشتكي
جسدا لا يلملم احزانه وطن
جرحه نازف
بكت فيه اطفاله في المواجع
ونساء تمزق في بابه سترهن
و ما زلت اسمعه يتغنى
بعراق الحضارات
اه يا وطني العربي
كل الحضارات سادت به ثم بادت
وها نحن عدنا كما قد خلقنا
حفاة عراة

وعند المساء
طالعنا الناطق العسكري
بانا انتصرنا
يقول هزمنا العدو
وفي كل يوم يقول لنا خبرا
ويطلب منا
ان نروجه في الصحف
وياللصحافة وهي تروج للسلطة الكاذبة
ناطق عسكري يقول انتصرنا
يقول …يقول …
وها نحن في كل يوم
نلاقي الهزائم

جلس القرفصاء
يصنع طيارة من ورق
قال لي يا ابي :
كيف لي ان اطيربها
كيف لي ان اداهم وكر الغزاة
كيف لي ان اقاتل كي استرد بلادي
قلت مهلا بني
اما ترتجي وطنا بلا طائرات تقاتل
قال يا ابتي انتظر
الا تسمع الناطق العسكري
تلك طيارتي حملت في الجناحين قنبلة
الا تسمع الان كم قتلت ؟
– قلت مهلا بني
– قال ياابتي
الا تسمع ذاك الدوي الذي خلفته
وحين صمت
كان يبكي وطيارته اصبحت لهبا
اسقطتها المدافع
ثم هوت
راح يبكي بحزن ويلعن من علمه
كيف يصنع طيارة من ورق
وكيف يصدق ما قاله الناطق العسكري
وكيف يعالج هذا الارق

ايها الوجه قل لي صباح التحايا
ايها الوجه عودتني
ان ارى الماء ثرا فراتا
وها انت أسقيتني المر شهدا
أي حلم أراك ستعبره
يتاجر بي في المحطات
لا ملجأ لي في ثراه
وطني شاخ من هوله وتعرى
وطن للدموع
وطن يستكين على وجعي
ويتاجر بي في الجحور
وطني لعنة للحضور
لعنة للغياب
لعنة للنساء اللواتي استبحن
لعنة لاطفاله الضائعين
لعنة للتواريخ وهي تكتب ما حل فيه
لعنة للقصائد وهي ترسم احرفها بالدماء
لعنة للماذن وهي تردد للموت وقت الصلاة

اعطني ورقا ومدادا
اسطر ما اشتكي من اذى وعناء
اعطني خبزة لعيالي
اعطني ما تشاء ولا تعطني قطرة من دماء
اعطني وطنا يرقص الليل انغامه
اعطني وطنا ليس فيه بكاء
اعطني وطنا يحمل الحلم انشودة كالضياء
مللكت الكتابة ممزوجة بالرياء
اعطني وردة من زهور بلادي لازهو بها
افيق على عطرها في الصباح
واسمي بلادي وطن

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى